علي العارفي الپشي

391

البداية في توضيح الكفاية

لم تصبح واجبة وهذا الوصف والعنوان موجبان للتفاوت بين الموصلة وبين غير الموصلة في نظر العقل . فأجاب المصنف عن هذا الاعتراض والإشكال بان وصف الموصلية ووصف غير الموصلية يوجبان للتفاوت بينهما إذا كانا موجبين للتفاوت في ناحية المقدمة ، بمعنى أن تكون الموصلة مقدمة وجودية للواجب النفسي ، وان لا تكون المقدمة غير الموصلة مقدمة له . والحال انهما لا توجبان التفاوت في حديث المقدمة ، إذ كلتاهما مقدمة للواجب النفسي ، ولان وصف الموصلية منتزع عن ترتب الواجب لحسن الاختيار على المقدمة . ومن المعلوم ان ايجاد الواجب النفسي بعد وجود المقدمة وعدم ايجاده بعد وجودها لا يرتبطان بعالم المقدمة ، والمقدمة في كلتا الصورتين تتم في مقدميتها ، فلا بد ان يشمل حكم العقل وجوب مطلق المقدمة سواء كانت موصلة أم كانت غير موصلة ، هذا كما لا يخفى . قوله : واما ما افاده قدّس سرّه من أن مطلوبية المقدمة حيث كانت . . . الخ وقد شرع المصنف قدّس سرّه في الجواب عن الدليل الثالث لصاحب ( الفصول ) قدّس سرّه وقال إن الغرض من وجوب المقدمة عقلا هو حصول التمكن من الواجب النفسي لا التوصل بها إلى ذيها حتى يكون التوصل دخيلا في مطلوبيتها بحيث إذا انفكت المقدمة عن التوصل لم تكن مطلوبة للمولى أصلا إذ التوصل لا يترتب على الامر المقدمي في كل موضع ، وذلك لما عرفت في طي الدليل الثاني من دليلي المصنف على وجوب مطلق المقدمة عقلا سواء كانت موصلة أم كانت غير موصلة ما ينفع في المقام . وبعبارة أخرى سواء ترتب على فعل المقدمة فعل ذي المقدمة أم لم يترتب عليه فعله فلا فرق بين الترتب والتوصل أو بين عدمهما في وجوب المقدمة عقلا أصلا ، بل التوصل مترتب على حسن اختيار المكلف فعل ذيها ، وعدم التوصل مترتب على سوء اختياره عدم فعل ذيها . فلا بد ان يكون الغرض من وجوب